ابن الأثير
191
الكامل في التاريخ
اللَّه عليه وسلّم . فقال : لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خيرا من أن أكون أميرا . فقالوا : واللَّه ما نحن بفاعلين حتى نبايعك . قال : ففي المسجد ، فإنّ بيعتي لا تكون خفية ولا تكون إلّا في المسجد . وكان في بيته ، وقيل : في حائط لبني عمرو بن مبذول ، فخرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق « 1 » وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكّئا على قوس ، فبايعه الناس ، وكان أوّل من بايعه من الناس طلحة بن عبيد اللَّه ، فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال : إنّا للَّه ! أوّل من بدأ بالبيعة يد شلّاء ، لا يتم هذا الأمر ! وبايعه الزبير . وقال لهما عليّ : إن أحببتما أن تبايعاني وإن أحببتما بايعتكما . فقالا : بل نبايعك . وقالا بعد ذلك : إنّما فعلنا ذلك خشية على نفوسنا ، وعرفنا أنّه لا يبايعنا . وهربا إلى مكّة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر . وبايعه الناس ، وجاءوا بسعد بن أبي وقّاص ، فقال عليّ : بايع . فقال : لا ، حتى يبايع الناس ، واللَّه ما عليك مني بأس . فقال : خلّوا سبيله . وجاءوا بابن عمر فقالوا : بايع . قال : لا ، حتى يبايع الناس . قال : ائتني بكفيل . قال : لا أرى كفيلا . قال الأشتر : دعني أضرب عنقه ! قال عليّ : دعوه أنا كفيله ، إنك ما علمت لسيّئ الخلق صغيرا وكبيرا . وبايعت الأنصار إلّا نفيرا يسيرا ، منهم : حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلّد ، وأبو سعيد الخدريّ ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان ابن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة « 2 » ، وكانوا عثمانية ، فأمّا حسان فكان شاعرا لا يبالي ما يصنع ، وأمّا زيد ابن ثابت فولّاه عثمان الديوان وبيت المال ، فلمّا حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصارا للَّه ، مرّتين ، فقال له أبو أيّوب : ما تنصره إلّا لأنّه أكثر لك من العبدان . وأمّا كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة وترك له ما أخذ منهم ، ولم يبايعه عبد اللَّه بن سلّام ، وصهيب بن سنان ، وسلمة بن سلامة
--> ( 1 ) . وقميص . Bte . P . C ( 2 ) . عجرد . B ؛ بجر [ ؟ ] . P . C